تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
194
الإمامة الإلهية
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك في قوله تعالى : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) ( 3 ) ، وأما سائر الأنبياء فقد عُبّر عنهم في القرآن الكريم بأنهم من المسلمين ، بما فيهم أنبياء أولي العزم ، فقد حكى الله عزّ وجلّ على لسان نوح قوله : ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( 4 ) ولم يُعبَّر عنه بأنه أوّل المسلمين ، ولا شك أن الدين عند الله عزّ وجلّ واحد ، قال تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلاَمُ ) ( 5 ) ، ولا يتقبّل من مخلوق من المخلوقات غير الاسلام ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) ( 6 ) ، فالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أوّل المسلمين وأوّل من نطق بميثاق التوحيد والتسليم لله عزّ وجلّ ، فكان هو أفضل الأنبياء وهو الإمام المتبوع وهم المأمومون التابعون له في الدين الاسلامي ، فضلاً عن غيرهم من المخلوقين ، ولذا ورد في الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أن بعض قريش قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
--> ( 1 ) الأنعام : 14 . ( 2 ) الأنعام : 162 - 163 . ( 3 ) الزمر : 11 - 12 . ( 4 ) يونس : 72 . ( 5 ) آل عمران : 19 . ( 6 ) آل عمران : 85 .